ملا محمد مهدي النراقي
163
جامع السعادات
في هذه المدة لشئ كان : ليته لم يكن ، ولا لشئ لم يكن : ليته كان ) . وقيل لبعضهم : ( ما وجدت من آثار الرضا في نفسك ؟ فقال : ما في رائحة من الرضا ، ومع ذلك لو جعلني الله جسرا على جهنم ، وعبر علي الأولون والآخرون من الخلائق ودخلوا الجنة ، ثم يلقوني في النار ، وملأ بي جهنم لأحببت ذلك من حكمه ، ورضيت به من قسمه ، ولم يختلج ببالي أنه لما كان كذا ، وليت لم يكن كذا ، ولم هذا حظي وذاك حظهم ) ) . وصاحب الرضا في روح وراحة وسرور وبهجة ، لأنه يشاهد كل شئ بعين الرضا وينظر في كل شئ إلى نور الرحمة الإلهية ، وسر الحكمة الأزلية فكأن كل شئ حصل على وفق مراده وهواه . وفائدة الرضا ، عاجلا ، فراغ القلب للعبادة والراحة من الهموم ، وآجلا ، رضوان الله والنجاة من غضبه - تعالى - . فصل فضيلة الرضا الرضا بالقضاء أفضل مقامات الدين وأشرف منازل المقربين ، وهو باب الله الأعظم من دخله دخل الجنة . قال الله - سبحانه - : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 10 ) وعن النبي ( ص ) : ( أنه سئل طائفة من أصحابه : ما أنتم ؟ فقالوا : مؤمنون ، فقال : ما علامة إيمانكم ؟ فقالوا : نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء فقال : مؤمنون ورب الكعبة ! ) ، وفي خبر آخر ، قال : ( حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ) . وقال ( ص ) : ( إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي اصطفاه ) . وقال ( ص ) : ( أعطوا الله الرضا من قلوبكم ، تظفروا بثواب فقركم ) . وقال ( ص ) : ( إذا كان يوم القيامة ، أنبت الله - تعالى - لطائفة من أمتي أجنحة ، فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ، ويتنعمون فيها كيف شاؤوا ، فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون
--> ( 10 ) المائدة ، الآية : 122 التوبة ، الآية : 101 المجادلة ، الآية : 22 البينة الآية : 8 .